المنجي بوسنينة
23
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الحصري ، أبو الحسن عليّ بن عبد الغني ( 420 ه / 1029 م - 488 ه / 1095 م ) هو الشّاعر والمقرئ الضّرير عليّ بن عبد الغنيّ الفهريّ المكنّى بأبي الحسن ، ولد بالقيروان حوالي 420 ه / 1029 م . تعود نسبته إلى الحصر وهي قرية قرب القيروان نسب إليها أديب إفريقي قيروانيّ آخر هو إبراهيم الحصري صاحب « زهر الآداب » ( ت 413 ه / 1021 م ) ؛ يرجّح بو يحيى [ EI 2 : 3 / 661 - 62 ؛ الحياة . . ، 1 / 390 ] أنّ عليّا كان ابن أخته وليس ابن خالته . لا يعلم شيء كثير عن المرحلة القيروانيّة في حياته رغم أنّ هذه المرحلة تمتدّ على ما يقرب من ثلاثة عقود فهو قد غادر القيروان عام 449 ه / 1057 م أيّام غزو الهلالييّن لها ( 442 - 454 ه / 1050 - 1062 م ) . اشتغل وهو بالقيروان بعلوم القرآن وخصوصا بالقراءات السّبع ؛ وقد يكون ألّف أرجوزته الشهيرة في قراءة نافع قبل أن يغادرها . ذاعت شهرة الحصريّ الشّاعر وهو بالقيروان فشهرته هي التي دفعت بعض ملوك الطّوائف كالمعتمد ابن عبّاد ( ت 488 ه / 1095 م ) شاعر اشبيليّة وملكها ( 461 - 484 ه / 1068 - 1091 م إلى أن يستقدموه إلى بلاطاتهم عند نكبة القيروان . لكنّ الحصريّ لم يلبّ الدّعوة إلّا بعد مدّة طويلة من خروجه من القيروان قضّاها في سبتة . ويذكر ابن بسّام أنّه دخل الجزيرة « منتصف المائة الخامسة من الهجرة » [ الذّخيرة ، 4 - 1 / 246 ] . غير أنّ دخوله الأندلس كان بعد هذا التّاريخ كما أورد ذلك الحميدي [ جذوة ، 296 ] . لكنّه كان فيما يبدو قبل التاريخ الذي ذكره بو يحيى ( وهو 462 ه / 1069 - 70 م لأنّ قصيدته الدّاليّة في رثاء المعتضد وتهنئة المعتمد [ الذّخيرة ، 4 - 1 / 273 ؛ خريدة ، 2 / 187 ] والتي يفترض أن تكون قيلت عام 461 ه ، تدلّ على أنّ الرّجل كان قد حلّ بالأندلس . وحين دخل شبه الجزيرة تنافس على وفادته ملوك الطّوائف فاختار بلاط العبّادييّن بإشبيليّة . إلّا أنّه غادره عام 468 ه / 1075 - 76 م قاصدا ممالك أخرى فحلّ بمالقة ودانية وبلنسيّة والمريّة ومرسيّة . ولكنّه كان برما بمقامه في أرض الأندلس ، فقد اقترنت بذكريات مؤلمة في حياته أهمّها فجيعته في ابنه الصّبيّ عبد الغنيّ الذي تشير بعض قصائد « الاقتراح » [ 351 - 353 ] إلى أنّه مات بدانية عام 475 ه / 1082 م وعمره لا يتجاوز العشر سنين . ومن ذكرياته المؤلمة بالأندلس فرار زوجته الشّابّة أمّ عبد الغنيّ منه ( قبل موت ابنها على الأرجح ) مع شابّ بربري . عام 483 ه / 1090 م غادر الحصريّ الأندلس عائدا إلى المغرب فأقام بطنجة حتّى أدركته بها منيّته عام 488 ه / 1095 م . وقد كانت الفترة الطّويلة التي قضّاها بالمغرب قبل دخوله